ميسي أيقونه استمرارية علي مدي التاريخ


ميسي أيقونه الاستمرارية علي مدي التاريخ


ينتج الأداء الرياضي المميز من تفاعل مجموعة من العوامل التي لا تُعد ولا تُحصى مع بعضها البعض بطريقة أحياناً غير مفهومة أو غير مرئية، ويتم تحديدها من خلال العديد من العوامل الجوهرية (مثل علم الوراثة والسلوك الحركي والملف الفسيولوجي والنفسي) والعوامل الخارجية (مثل التدريب والتغذية وفرص التطوير والظروف الصحية العامة) وكذلك من خلال الترابط بينهما. ولكنها معقدة تعمل على تحويل الرياضي الموهوب إلى بطل. في مجال علم الرياضة، يُفهم أن أداء الأساطير هو نتيجة لكل من العوامل التدريبية والجينية التي يُخلق بها اللاعب.
ليو أيقونة الإستمرارية والعنوان الأبرز في "اللامنطق" فهو دائماً يبهرنا بمراوغات وأهداف وقدرات فائقة في تجاوز الخصوم وكل ما يعيق طريقه. موهبة ميسي الطبيعية وقدرته ومهارته هي ما تجعله لاعب كرة قدم موهوب. براعته الفنية المذهلة هي هبة فطرية وهبها الله له. هناك الكثير من تمارين اللياقة البدنية والأنظمة التي يمكنك تجربتها على أمل أن تصبح لاعباً مثل ميسي، ولكن هناك مبررات كثيرة تجعله يوصف بأنه GOAT، لعب أبرزهم أنه مجرد موهبة فريدة ولدت وترعرعت في جو مناسب.
إذا كيف يفعل ذلك؟ هل قدرته على المراوغة فطرية وجينية؟ أم أنه شيء يمكنك تعلمه؟ إذا كان جوابك هو الأخير، فهل يمكن للعلوم المتنوعة فك شفرة قدرات ميسي وإنشاء مخطط لإنتاج فريق من المواهب المراوغة؟ الجواب -كما تتوقع- معقد قليلاً، لكن التفاصيل رائعة.
تتعدد أسباب تفوق ميسي رياضياً وفنياً عن غيره من اللاعبين. أسباب خلقية وأسباب بشرية تتمحور حول طرق تطوير ميسي لنفسه، والعناية بالموهبة التي بدت عليه منذ صغره. دعونا نسلط الضوء قليلاً على الأسباب الخلقية المتعلقة بقصر القامة، نحافة الجسد وقلة الهرمونات في جسمه، كذلك العوامل الوراثية التي اكتسبها، وكيف ساعدت هذه المعضلات أن يظهر ليو بصورة مثالية مقارنة مع باقي الرياضيين.
خلال نهاية جولات التأهل لكأس العالم المنصرم، ألقى مدرب المنتخب الاسكتلندي جوردون ستراشان، باللوم على "علم الوراثة" في فشل فريقه في فقدانه للتأهل (مرة أخرى) من مرحلة التأهل للبطولة. حيث قال: "من الناحية الوراثية نحن متخلفون"
"كان علينا اختيار فريق لمحاربة الطول والقوة في المباريات، من الناحية الوراثية علينا العمل في الأمور، ربما نجمع النساء والرجال معا ونرى ما يمكننا القيام به."
وأتبع أيضاً: "ولم تتأهل هولندا لروسيا أيضًا، ولديها أعلى متوسط ​​إرتفاع في العالم." حيث يرى الرجل أن فريقه كان يعاني ضد المنتخبات ذات الأطوال الكبيرة، وهم يمتلكون معظم اللاعبين ذوي أطول صغيرة وأحجام أصغر. وهذا يعني أن الوراثة بالتأكيد تؤثر على جودة الفرق.
في المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية في عام 2012 درس الباحثون نخبة من الرياضيين من عدة رياضات، يسعون في هذه الدراسات إلى تحديد المتغيرات الجينية التي تسمح لهم بالتنافس على أعلى مستوى. وبإعتبارها الرياضة الأكثر شعبية في العالم مع أكثر من 4 مليار متابع في جميع أنحاء العالم، كان من الواضح أن كرة القدم كانت محط تركيز الباحثين، توصلوا في دراساتهم إلى تواجد جينات لها أهمية خاصة، تساعد لاعبي الكرة في أدائهم، أبرز هذه الجينات هما ACE و ACTN3.
جين ACTN3 هو "جين السرعة". يرمز إلى بروتين الألياف العضلية بـ ألفا أكتينين3 المرتبط بقوة أساسية وعدد متزايد من ألياف العضلات السريعة. تنتج ناقلات R (C) allele هذا البروتين، والذي يتيح لهم زيادة القوة والسرعة والطاقة عن طريق تحفيز جين ACTN3 وهو بدوره يقوم بتوفير بروتين ألفا أكتينين3.
فيما يخص ميسي فقد تبين أنه يحمل نسختين من R (C) allele، لذا يتم تحفيز جين ACTN3 بالضعف فيزداد إنتاج بروتين ألفا أكتينين3 في العضلات للضعف، وبالتالي تزداد السرعة للضعف، والسرعة هنا لا تعني سرعة الجري والعدو فقط، لكنها تعبر أيضاً على سرعة تغيير الإتحاة والدوران والتبادل السريع. هذا يبرهن بوضوح على السمات الفيسيولوجية المتمثلة في السرعة والقوة عند الليو.
بالإضافة إلى الجينات، تلعب الدهون أيضاً دوراً كبيراً في تحديد مدى لياقة الجسد، دهون الجسم ضرورية للحياة ويحتاج الجميع إلى كمية معينة من دهون الجسم ليكونوا أصحاء. يحتاج الرجال والنساء إلى كميات مختلفة من الدهون للحفاظ على الوظائف الأساسية نظرًا لوجود وظائف فسيولوجية مختلفة للدهون داخل الجسد.
وفقًا للمجلس الأمريكي للتمرين (ACE) ، يحتاج الرياضيون إلى نسبة [ 8-12 ]% من الدهون في الجسم. وعندما قاموا بعمل الإختبارات على أفضل اللاعبين، وجدوا أن رونالدو لديه 7% من الدهون، وميسي لديه أيضاً أقل من 7% دهون داخل جسده، والإختلافات في النسب المئوية بين اللاعبين تكون بسبب حجم الجسم نفسه. ويتم أخذ ذلك في الاعتبار خاصة في الكشف الطبي للاعبين مع بداية كل الموسم.
في لعبة مبنية على السرعة والرشاقة، هناك عدد قليل جداً من لاعبي كرة القدم أسرع أو أكثر رشاقة من الأرجنتيني ليونيل ميسي. سواء كان يمثل بلاده في كأس العالم أو يلعب مع نادي برشلونة، فإن السرعة الفائقة لراقص التانجو على أرض الملعب ومهارات التعامل مع الكرة المذهلة والقدم اليسرى المميتة تجعله أحد أكثر اللاعبين إثارة وقدرات متفجرة في كرة القدم اليوم ويمكن القول أنه أفضل رياضي في اللعبة.
في بحث أجراه علماء من كلية العلوم الإنسانية بجامعة ليفربول يقول جون مورز أن: "أنماط الحركة غير التقليدية ( الركض للخلف والجانب، التسريع والتباطؤ وتغيير الإتجاة) تبرز الحمل الكبير على العضلات". معنى ذلك أن اللاعب المهاري والذي يقوم بالكثير من المراوغات تبذل عضلاته جهوداً كبيرة مقارنة بالركض المباشر في مساحات الأطراف.
هذه فكرة مدعومة بالبحث المنشور في البحث الفصلي عن التمرين والرياضة بعنوان "التكلفة الفسيولوجية الصافية لمراوغة كرة القدم"، والتي استنتجت أن "المراوغة بالكرة تزيد من تكلفة الطاقة بشكل ملحوظ وممارسة الحركة بشكل ملحوظ، وكذلك لأن ارتفاع حمض اللاكتيك في العضلا عند القيام بسرعات عالية يتبعه التعب وإنخفاض الأداء، فإن المراوغ يبقى طيلة المباراة بنفس المستوى تقريباً." وهذا ما نراه في الواقع على ميسي، حيث تظل لياقته عالية حتى الدقائق الأخيرة من المباريات.
يقول كريج فريدمان، مدير فريق ابتكار الأداء في أداء الرياضيين، وهي شركة متخصصة في تعزيز الأداء للرياضيين: "الأفضل في العالم الآن هو ليونيل ميسي، إنه أسرع مع الكرة عند قدميه من المدافعين بدون الكرة."
ولكن من أين تأتي هذه السرعة الاستثنائية؟
وفقًا لفريدمان، والذي عمل أيضاً كأخصائي أداء للمنتخب الوطني الألماني لكرة القدم خلال كأس العالم 2006، تعتمد السرعة والرشاقة في الميدان على ثلاثة أساسيات.
يقول: "عليك أولاً أن تكون متفجراً وقوياً". "بعد ذلك، يجب أن تكون مستقراً بما يكفي من خلال كاحليك وفخذيك وجذعك لتتمكن من إيصال هذه الطاقة بكفاءة إلى الأرض. وأخيرًا، عليك توصيل الطاقة إلى الأرض في الإتجاة الصحيح، وهنا تأتي التقنية الصحيحة في السرعة والإندفاع بسهولة قبل الخصم". "والأروع من ذلك، يتفوق ميسي 5 أقدام أو 6 في جميع الأساسيات الثلاثة."
يتبع أيضاً: "إنه رجل قصير، لكن معدل تطوير القوة لديه مرتفع جداً، ونسبة القوة إلى الوزن أمر مثير للسخرية، لكنه الأفضل في ذلك".
لذا، ماذا يعني كل هذا بالنسبة لك كلاعب محترف تحلم بإمتلاك السرعة والرشاقة مثل ميسي؟
حسناً، الأخبار السيئة هي أنك لن تكون في نفس مستوى سرعة ورشاقة البرغوث. أما الخبر السار هو أنه بالنسبة لمعظمنا، هناك مجال كبير للتحسين في نواحي أخرى. لقد طور فريدمان برنامجًا لـ ESPN سيساعدك على تحسين سرعتك على أرض الملعب.
قدرة ليو ميسي على إبقاء الكرة قريبة من جسده وتغيير إتجاهه بشكل مفاجئ للخصم هو السبب في أنه يعتبر أحد أعظم اللاعبين في جيله. إذا كنت تريد أن تتعلم كيف يتلاعب ميسي بالمدافعين وغيرهم، يمكنك البدء في بناء مهارات المراوغة الأساسية والمناورات التي يجب أن تستخدمها في الارتقاء بمستوى موهبتك إلى المستوى التالي. توجد عدة خطوات ينصحك فريدمان بها:
1) حافظ على الكرة قريبة من قدميك في جميع الأوقات. ميسي ولاعبون آخرين يبقون الكرة قريبة جداً من أجسامهم أثناء تحركهم، كما لو كانت ملتصقة بحبل قصير حول الكاحل. لبناء مهارات المراوغة عن كثب، تدرب على التسلل عبر الزملاء في أسرع وقت ممكن. ستجبر نفسك على التحكم في الكرة وإبقائها قريبة لجعلها حول دون المرور بكل شيء.
2) ابقي رأسك مرفوعا. الرؤية الجيدة ضرورية للتحكم الجيد في الكرة والمراوغة الممتازة على غرار ميسي. تدرب على إبقاء عينيك تنظر إلى الحركة من حولك، مع التركيز على الوركين للمدافعين لمعرفة الاتجاة الذي يتحركون فيه حتى تتمكن من توقع أفضل طريقة لإبعادهم عن التوازن أو حتى الإبتعاد عن محيط تحرك أرجلهم.
3) إنشاء مركز ثقل منخفض. يكاد يكون غير عادل أن ميسي هو المراوغة الكبير لأنه قصير. ليس هذا الارتفاع يجعلك مراوغة أفضل، لكنه يخطو خطوات أكثر في المراوغة من بعض المراوغين الآخرين ويساعد المراوغ بالتأكيد، ويضطر إلى إبقاء الكرة قريبة، ويخطو خطوات سريعة قصيرة أثناء تحركه. يمكن للاعبين الأطول أن يفعلوا نفس الشيء، لكن الأمر سيستغرق المزيد من التدريب ويساعد على تركيز نفسك على مستوى منخفض والبقاء فوق الكرة.
4) أبعد ذراعيك. المراوغة من هذا القبيل تسمح لك إبقاء ذراعيك مثنيتين وبعيداً قليلاً عن جسمك وهذا للحفاظ على توازنك أثناء التحولات السريعة وتغييرات الاتجاه، مما يجعلك في أفضل وضع أمام خصمك.
كرة القدم معقدة للغاية، دائماً نخوض صراعات في حالات معينة وكلٌ يتكلم حسب وجهة نظره، غالباً يجادل الكثيرون بأن علم الرياضة غير قادر على فهم قدرة اللاعب بشكل منهجي أو تحليل مفصل لكل ما يقدمه. ولكن ما هو واضح في حالة ليونيل ميسي هو العوامل البيئية والجينية غير العادية التي خُلق بها اللاعب والتي لعبت دوراً بارزاً في إنتاج أحد أعظم المراوغين للكرة التي عرفتها اللعبة على الإطلاق.




ليست هناك تعليقات